حيدر حب الله
27
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
خلاف الواقع لأجله » « 1 » . هذا النصّ مهم جداً في سياق تطبيقه والتعاطي الإيجابي مع تفاعله الميداني ، وإلا فهو من الناحية النظرية واضح في المدارس الكبرى لعلم أصول الفقه الإسلامي ؛ لأنّ علماء الأصول والاجتهاد يعترفون بأن المهم هو الفهم والظهور العرفي للكلام الموجود في الكتاب والسنّة ، فهم يقرّون بمرجعية العرف اللغوي والاجتماعي العربي بوصفه حَكَماً في هذا المضمار ، في الجملة ، لكن المشكلة ليست في النظرية ، ولهذا ألمح السيد الخميني في نصّه المتقدم إلى مشكلات تطبيقية لهذا الوضع ، وهذا بالضبط ما نبحثه هنا . وإذا تأملنا في الممارسات الاجتهادية الإسلامية ، وجدنا الكثير من الأمثلة على وجود فهم غير عرفي وقع فيه بعض العلماء على مستوى التطبيق من حيث لا يقصدون ، والتعرّض لأمثلة يخرجنا عن طاقة هذه الكلمات الموجزة ؛ لأن هناك العديد من الأمثلة على مستوى فهم النص وعلى مستوى ملاحظة تطبيقات النص ؛ وطبعاً هذا أمرٌ يختلف تقييمه - على مستوى النماذج - من شخص لآخر ، فمثلًا الرواية تقول بأن الرجل إذا لم يقرب زوجته أكثر من أربعة أشهر وتركها كان آثماً « 2 » ؛ وهنا بدل أن نفهم المقاربة - عدم الترك الجنسي - بمعناها الطبيعي بين الناس ، فسّرت بمجرد إدخال الحشفة ولو للحظة ؛ والرواية تقول بأنّ صلاة الوتيرة تكون بعد صلاة العشاء الآخرة « 3 » ، ونحن فسّرناها بالبعدية التي تشمل ما قبل منتصف الليل ، أو طلوع الفجر في النهار التالي ولو بلحظات ، مع أنه لو قال لك شخص :
--> ( 1 ) انظر : الاجتهاد والتقليد : 9 - 10 . ( 2 ) الحر العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 20 : 140 . ( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : المصدر نفسه 4 : 47 ، 48 ، 51 و . .